ابن كثير
368
السيرة النبوية
عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال : هذا الموقف وعرفة كلها موقف . وأفاض حين غابت الشمس وأردف أسامة ، فجعل يعنق على بعيره ، والناس يضربون يمينا وشمالا ، لا يلتفت إليهم ، ويقول : السكينة أيها الناس . ثم أتى جمعا فصل بهم الصلاتين ، المغرب والعشاء ، ثم بات حتى أصبح ثم أتى قزح ( 1 ) فوقف على قزح فقال : هذا الموقف وجمع كلها موقف . ثم سار حتى أتى محسرا فوقف عليه فقرع دابته فخبت حتى جاز الوادي ثم حبسها ، ثم أردف الفضل وسار حتى أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال : هذا المنحر ومنى كلها منحر . قال : واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت : إن أبى شيخ كبير قد أفند ( 2 ) وقد أدركته فريضة الله في الحج ، فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه ؟ قال : نعم . فأدى عن أبيك . قال : ولوى عنق الفضل ، فقال له العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : " رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما " . قال : ثم جاءه رجل فقال : يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر . قال : انحر ولا حرج . ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق . قال : أحلق أو قصر ولا حرج . ثم أتى البيت فطاف ثم أتى زمزم فقال : يا بني عبد المطلب سقايتكم ، ولولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت معكم . وقد رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن آدم ، عن سفيان الثوري . ورواه الترمذي عن بندار ، عن أبي أحمد الزبيري . وابن ماجة عن علي بن محمد عن يحيى ابن آدم . وقال الترمذي : حسن صحيح لا نعرفه من حديث على إلا من هذا الوجه .
--> ( 1 ) قزح : جبل بالمزدلفة . ( 2 ) أفند : أنكر عقله وأخطأ في رأيه لهرمه .